حسن ابراهيم حسن
367
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
يشرف عليهم ويقوم بتربيتهم في مواقفهم . وينسب بعض هذه الطوائف إلى الخلفاء كالحافظية نسبة إلى الخليفة الحافظ الفاطمي والآمرية نسبة إلى الخليفة الآمر الفاطمي ، والبعض الآخر ينسب إلى الوزراء كالجيوشية نسبة إلى أمير الجيوش بدر الجمالى ، والأفضلية نسبة إلى الأفضل بن بدر الجمالى « 1 » . وفي عهد الأيوبيين اتخذ السلطان صلاح الدين الأيوبي جيشا من الأكراد ظل عدة الدولة الأيوبية ، حتى جاء الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فاقتنى عددا كبيرا من المماليك كان معظمهم من الأتراك . ويرجع السبب في ذلك إلى المنافسة التي قامت بينه وبين أخيه العادل الذي كان يرى أنه أحق منه بالملك ، فقبض عليه العادل وحبسه بقلعة الكرك ، فتفرق عنه جيشه من الأكراد ، ولم يبق معه غير مماليكه وطائفة من خواصه ، وأقاموا بالكرك حتى أطلق سراحه . فلما تولى نجم الدين أيوب سلطنة مصر بعد أخيه العادل ، حفظ للمماليك شجاعتهم وولاءهم حين تفرق عنه الأكراد ، فاستكثر من شرائهم ، وبنى لهم بجزيرة الروضة قلعة جهزها بكثير من الأسلحة والآلات الحربية والأقوات ، وأنشأ بها جامعا وستين برجا . ولما تم بناء هذه القلعة انتقل إليها الملك الصالح بأسرته واتخذها دارا لملكه وأسكن فيها مماليكه البحرية . وقد ظلت قلعة الروضة عامرة بالمماليك حتى زالت الدولة الأيوبية وولى المعز أيبك سلطنة مصر ، فأمر بهدمها ونقل جميع من بها إلى قلعة الجبل . ولما ولى الظاهر بيبرس أحد سلاطين المماليك البحرية عرش مصر أعاد قلعة الروضة ، إلى ما كانت عليه في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب وأسكن الأمراء في أبراجها . ويعد بيبرس أول من نظم جيوش المماليك تنظيما تاما ، ولا عجب فقد كان قائدا ممتازا ، ظهرت كفاءته في موقعة المنصورة التي دارت بينه وبين الصليبيين وكان سلفه عز الدين أيبك الذي تزوج من شجر الدر رئيسا لقواد المماليك . وكان جيش المماليك يتألف من ثلاث طوائف : جنود نظامية تنفق عليهم الدولة ، ومماليك السلطان وتنفق عليهم الخاصة السلطانية ويؤلفون حرس السلطان ، وكانوا ذوى ثروة كبيرة ونفوذ عظيم بحيث كانوا يهددون السلطان بالخلع إذا شاءوا . أما الطائفة الثالثة فهم مماليك الأمراء وكانوا يحرسونهم . وقد حافظ المماليك على صبغتهم الحربية حتى بعد
--> ( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ص 482 .